الشيخ محمد حسن المظفر

238

دلائل الصدق لنهج الحق

فإنّ هذا وحده لا يكفي في نيابة الرسول ، ولا سيّما إذا رأى الأمير ارتفاع ملكه ونفوذ أمره بسحق الدين وقتل المؤمنين وإخافتهم وتقريب الطالحين ، كما وقع في العصر الأوّل ، وعلى نحوه توالت العصور . ومنه يعلم أنّ فرض كون المفضول في العلم والعمل أحفظ للحوزة خطأ ؛ لأنّ المطلوب هو الأحفظية على الوجه الشرعي ، وهي فرع الأعلمية والأعملية بوجوه الحفظ الشرعية . هذا ، والأولى أن لا يذكر الفضل شرط أن لا يكون فظَّا غليظا ، ولا شرط أن لا يكون سهلا ضعيفا يستولي عليه الرعية ، فإنّ الأوّل مضرّ بإمامة عمر [ 1 ] ، والثاني بإمامة عثمان [ 2 ] . وبما ذكرنا من وجوب كون الإمام فاضلا في جميع صفات الكمال ، يعلم أنّه لا يصحّ فرض كونه فاضلا في صفة دون أخرى حتّى تتصوّر المعارضة ويقال بتقديم صاحب الصفة التي هي أمسّ بالإمامة ، كما فعل الفضل .

--> [ 1 ] فإنّه كان يوصف بأنّه فظَّ ، غليظ شديد الغلظة ، وعر الجانب ، خشن الملمس ، دائم العبوس ، سريع إلى المساءة ، كثير الجبه والشتم والسبّ ، وكان الناس يقولون لأبي بكر : ماذا تقول لربّك إذا لقيته وقد ولَّيت علينا فظَّا غليظا ؟ ! انظر : تاريخ المدينة المنوّرة - لابن شبّة - 2 / 671 ، غياث الأمم : 125 ، الكامل في التاريخ 2 / 272 - 273 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 1 / 164 . [ 2 ] كان عثمان في أيّامه الأخيرة كثيرا ما يعطي العهود والمواثيق من نفسه ويعلن توبته ، ولكنّ مروان وغيره من بني أميّة يحيدونه عن رأيه وينقاد حسب هواهم . . وقد روي أنّ زوجته نائلة بنت الفرافصة قالت له : قد أطعت مروان يقودك حيث شاء ! انظر : أنساب الأشراف 6 / 180 - 181 ، تاريخ الطبري 2 / 659 .